حسن حنفي

428

من العقيدة إلى الثورة

مكانه في القاتل أو في المقتول ، في العلة أو في المعلول . فقد يكون القتل من الضارب الّذي يسبب خروج الروح . وان حركة الضارب دون خروج الروح لا تكون قتلا . فالقتل هنا من العلة أولا قبل أن تكون من المعلول . وقد يكون القتل هو حركة خروج الروح أولا مع كون القتل من القاتل . فيكون القتل في هذه الحالة من المعلول أولا قبل أن يكون من العلة . والمسؤولية في الحالة الأولى تعزى إلى القاتل كلية فهو العلة الفاعلة في حين أنها تعزى إليه في الحالة الثانية جزئيا لان القتل أولا هو حركة في المقتول بمناسبة القاتل وليست منه . قد يموت المقتول خشية السيف قبل أن يهبط السيف عليه . وفي هذه الحالة يكون القتل من المقتول أكثر من القاتل . ويتأكد ذلك المعنى بجعل القتل في المقتول حينما يخرج الروح منه بسبب القاتل على عكس الموت عندما يخرج الروح بلا سبب . وقد يكون القتل في القاتل والمقتول معا ، في المقتول حال وقوع القتل به وفي القاتل حال فعل القتل . فيكون القتل حينئذ في العلة والمعلول في آن واحد . وقد يتحدد القتل في المقتول وحده لا عن سبب أو عن كونه معلولا بل عن طريق ابطال البنية ومنع الحياة من الجسم مثل قطع الرأس . فالقتل تغيير في البنية وحدوث خلل فيها واضطراب في نظامها « 140 » . ولما كان تحديد القتل بهذا المعنى يحيل إلى الروح جاز التساؤل عن الروح حتى لا يتم تعريف شيء وهو القتل بشيء آخر أغمض منه وهو خروج الروح . فالروح عند البعض جوهر والا لم تقبض ، جسم لطيف تشتبك بالبدن كاشتباك الماء بالعود الأخضر . وهي عند

--> ( 140 ) اختلفوا في القتل أين يحل ؟ ( أ ) في القاتل ( ب ) في المقتول ، مقالات ج 2 ص 84 ، واختلفوا في القتل أين هو ؟ ( أ ) عند النظام حركة الضارب بعدها خروج الروح . ولا تسمى قتلا دون خروج الروح ( ب ) الحركة التي تخرج بعدها الروح عند الله . فالقتل في القاتل والمقتول بغيره ( ج ) عند بعض المعتزلة خروج الروح عن سبب من الانسان ، وخروجها لا عن سبب موت ، والقتل في المقتول ( د ) عند ابن الراوندي القاتل قاتل في حال فعله ، والمقتول مقتول في حال وقوع القتل به ( ه ) هو ابطال البنية . فكل فعل يمنع الحياة من الجسم مثل قطع الرأس يكون قتلا ، مقالات ج 2 ص 96 - 98 .